آيات الأحكام - الأسترآبادي، محمد بن علي - الصفحة ١١٦ - سورة الإسراء(١٧) الآيات ٧٩ الى ٨٠
و جزالة لإرثهم لا يخفى على الناظر، و معنى الإرث ما مرّ في سورة مريم، أنّث الفردوس علي تأويل الجنّة و هو البستان الواسع الجامع لأنواع الثمر.
و روي ١ أنّ اللّه عز و جل بنى جنّة الفردوس لبنة من ذهب و لبنة من فضة، و جعل خلالها المسك الأذفر و في رواية لبنة من مسك، و غرس فيها من جيّد الفاكهة و جيّد الريحان، و قد قال في سورة مريم «نورث» استعارة أي نبقي على الوارث مال الموروث و لأنّ الأتقياء يلقون ربّهم يوم القيمة، و قد انقضت أعمالهم و ثمرتها باقية، و هي الجنّة، و إذا أدخلهم الجنّة فقد أورثهم من تقواهم كما يورث الوارث المال من مال الموروث.
و قيل أورثوا من الجنّة المساكن الّتي كانت لأهل النار لو أطاعوا، هذا.
ثمّ اعلم أنّ ظاهر العطف يقتضي أن يكون «أولئك» إشارة إلى المؤمنين الموصوفين بهذه الصفات، و لو بعض ببعض، لكن قد يتوهّم أنّ الظاهر شرعا أنّ الاتصاف بواحد منها غير كاف، فلا بدّ من الحمل على إرادة الاتّصاف بالجميع، و فيه نظر، لأنّ الاتصاف بالجميع، أيضا غير كاف، إلّا بشرائط، فلا مانع من الحمل على الظاهر، و اعتبار ما علم من الشرع اعتباره فليتأمّل.
[البحث في كتاب الصلاة في أنواع]
[النوع الأول في إقامة الصلاة]
بنى إسرائيل
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً. وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً.
معنى إقامة الصلاة تعديل أركانها، و حفظها من أن يقع زيغ في فرائضها و سننها و آدابها، من أقام العود إذا قوّمه، أو الدوام عليها و المحافظة، كما قال عزّ و علا «الَّذِينَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ دائِمُونَ.وَ الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ» من قامت السوق إذا نفقت و أقامها، قال:
١- الكشاف ج ٣ ص ١٧٨ و لم يذكر في الشاف الكاف في ذيله تخريج الحديث و لم أظفر عليه في غيره.